الطبراني
329
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
تحلّ له الصدقة ، وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ للسّائل حقّ وإن جاء على فرس ] « 1 » والفرس في الكثير الأحوال يساوي أكثر من أربعين درهما . قوله تعالى : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ الجماعة من المنافقين منهم جلّاس بن سويد ومخشيّ بن حميّر « 2 » وأبو ياسر بن قيس وسماك بن يزيد وعبيد بن هلال ورفاعة بن التّابوت « 3 » كانوا يؤذون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويقولون فيه ما لا يجوز ، فقال بعضهم : لا تفعلوا فإنّا نخاف أن يبلغه الخبر ، فقال الجلّاس : بل نقول ما شئنا ثمّ نأتيه فيصدّقنا في ما نقول ، فإنّ محمّدا أذن سامعة . فأنزل اللّه هذه الآية ) « 4 » . ومعناها : ومن هؤلاء المنافقين من يؤذي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقولون هو صاحب أذن يصغي إلى كلّ أحد ، ويقبل كلّ ما قيل له . قوله تعالى : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ؛ أي قيل : هو مستمع بخير لا مستمع بشرّ ، وقيل : معناه : هو يستمع إلى ما هو خير لكم وهو الوحي . وقرأ الحسن : ( هو أذن خير لكم ) كلاهما بالتنوين والضمّ ، معناه : إن كان كما قلتم فهو خير لكم يقبل عذركم . وقرأ نافع : ( قل أذن ) بجزم الذال وهو لغة في الأذن . قوله تعالى : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ؛ أي يصدّق بما أنزل عليه ، والإيمان باللّه لا يعمل إلا بالحقّ ، ويؤمن للمؤمنين أي يصدّق المؤمنين في ما يخبرونه .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 3 ص 131 : الحديث ( 2893 ) . وأصله عند الإمام أحمد في المسند : ج 1 ص 201 . وأبي داود في المسند : الحديث ( 1665 و 1666 ) ، وقد تقدم . ( 2 ) مخشيّ بن حميّر الأشجعي : حليف لبني سلمة من الأنصار ، كان من المنافقين وأرجف يوم تبوك ، ثم تاب وحسنت توبته ، وسمي عبد الرحمن ، وسأل اللّه أن يقتله شهيدا ، قتل يوم اليمامة ، فلم يوجد له أثر . ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب : الرقم ( 2379 ) . وفي المخطوط : ( مخشي ابن خويلد ) وهو تصحيف . ( 3 ) أو رافع بن تابوت ، في الإصابة : ج 2 ص 488 : الترجمة ( 2663 ) رفاعة بن ثابت ، وهو غير رفاعة بن تابوت المنافق . ( 4 ) القصة ذكرها أهل التفسير باختصار وبألفاظ يكمل بعضها بعضا ، ينظر : جامع البيان : الأثر ( 13149 - 13155 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 10300 ) .